الدين بحوث ممهدة لدراسة تاريخ الأديان - وهذا الكتاب لا يشذ عن النهج ففيه نظرات عميقة وتحليلات فريدة تستدعي من القارئ عقلاً منفتحاً ومتيقظاً ومستعداً للتناظر. وسيخلص الكتاب في بعض نتائجه المهمة إلى أن الدين من حيث هو وازع أخلاقي متصل بمبدأ علوي يشكل قوة ليس على وجه الأرض ما يكافئها لكفالة احترام القانون وضمان تماسك المجتمع واستقرار نظامه والتئام أسباب الراحة والطمأنينة فيه.\nوذلك لأن الإنسان يمتاز عن سائر الكائنات بأن حركاته وسلوكه ينضبط ويُقاد بشيء متجاوز للسمع والبصر والحس، وهذا المعنى الإنساني هو الفكر والعقيدة، وهو أكثر متانة من سلطة القانون والعقوبة المادية الرادعة، التي ينتظر الفرد فيها فرصة الفرار منها والاطمئنان من كونه يمكن أن يلفت من سلطة القانون.\nفالخدمة الجليلة التي يؤديها الدين للمجتمع عبَّر عنه دراز في أن الأديان “لها وظيفة إيجابية أعمق أثراً في كيان الجماعة، ذلك أنها تربط بين قلوب معتنقيها برباط من المحبة والتراحم، لا يعدله رباط آخر من الجنس أو اللغة أو الجوار أو المصالح المشتركة”.
