الاحجار الكريمة وجواهر الدرر الثمينة - كتاب الأحجار الكريمة وجواهر الدرر الثمينة هو حصيلة تجربة مكتسبة، ومعرفة متوارثة، وسفر بين الكتب العربية والإسلامية القديمة التي تناولت الأحجار المعدنية والجواهر، وما من باحث فيها إلاّ ويجد نفسه ملزماً أن يشير إلى ما توصل إليه الأوائل الأفذاذ عنها، فقد أزالوا الستار عنها ودونوا معلومات قيمة ذات قيمة علمية تستوجب الذكر والوقوف عندها، فكان للعلماء العرب الخطوة الأولى في إعطاء صورة واضحة عن المعادن والكشف عن الجواهر الكائنة في باطن الأرض، وما من جوهر إلاّ وكشفوه ورفعوا الجهالة عنه واستخدموه حسب عناصر تركيبته في مختلف الأغراض بما في ذلك دواء لمعالجة الأمراض التي تصيب الإنسان.\nوبعد، فقد سخر الله تعالى للإنسان الأرض وما عليها من نبات وجماد وكائنات حيّة غير عاقلة، على البر وفي البحر وكل ما في باطن الأرض من معادن، وهي كنوز كثيرة مستقرة في مواقع قد تكون متباعدة ولكنها متشابهة في التركيب ومختلفة في الألوان، وقد تكون متقاربة لكنها تختلف في التركيب وتتشابه في الألوان.\nوما حسب الإنسان عند أول الأمر أن ما في باطن الأرض أكثر فائدة له عما هو على سطحها الخارجي، ولكنه اكتشف أن في أعماق الأرض جواهر وكنوزاً كامنة من شأنها ديمومة الحياة والبقاء، فأخذ يفكر ويعمل ويحفر الأرض وكلما تدرج في باطنها اكتشف الجديد منها.\nأدرك الإنسان الظاهر الملموس من الأحجار المعدنية وبخاصة ذات البريق أو الإشعاع وذات الألوان الجميلة الزاهية، فقد جذبته إليها وخطا مسرعاً نحوها، فأخذ يلتقطها من بين التراب والرمال والصخور، وما أن شعر بأهميتها في نشاطه الاقتصادي والحضاري حتى أكثر البحث عنها وزاد نشاطه للحصول عليها وخاصة تلكم التي ارتبطت بنشاطه الزراعي كالحديد {وأنزلنا الحديد فيه بأس ومنافع للناس} .\nوبما أن للمعادن كمفردات خواص معينة تميزها عن غيرها باللون والصلادة والتركيب الكيمياوي والثقل النوعي، فقد أوجد لها استخدامات تنسجم مع تطوره الاقتصادي والثقافي، وقد أحاط بالكثير منها بطقوس ومعتقدات على أنها تحمل قوة خارقة فوق إرادة البشر، فسادت في المجتمع ومازالت تلقى قبولاً عند الكثير كأنها حقائق استمرت تتناقلها الأجيال.\nوأدركت أهم حقائقها وتوصلت إلى مكوناتها وتراكيبها من العناصر، فجردتها من الأساطير والأفكار الخيالية، وأكدت على أهميتها كثروات طبيعية في باطن الأرض ذات قيمة اقتصادية.\nومازال الكثير في مجتمعنا يعتقد ببعض الأحجار على أنها مصدر للرزق والمحبة ودفع السوء والخطر وطرد الجن.
