خريطة الزمن - وفقًا لزمن ذاكرتي، مرَّ على مغادرتي البيت القديم وقت طويل جدًّا، فكل مشاهده تُستعاد وقد خضَّبتها درجات من الأصفر الترابي الباهت. لا أتذكر ألوان الأشياء كما كانت قبل أن يختلط بها ذلك الأصفر. أعرف أن فستاني المفضل في السابعة من عمري كان الجزء الأعلى منه أبيض وتنورته بالكحلي ومنقوشة بورود حمراء صغيرة، لكني أستعيده بألوانه وقد مالت إلى الصفرة. ليست الأشياء فقط، وجهي ووجوه الآخرين والجدران في الداخل والأجواء في الخارج، المشهد كله يظهر من خلف ورقة مُصفرَّة شفافة".\n\nأتجنب الطرق المختصرة إلى المنزل\nكي أطيل المسافة بيني وبين آخر الليل\nالمشي تسلية كما تُمرِّر الوقت تستضيفه\nوكل النظرات التي طالت عينيَّ في النهار\nولم يصلني منها غير الخواء\nتُثقِل خطواتي\nتتكتل أمامي\nفأُضطَر إلى دهسها بين الكعبين وطين الأمطار\nمجهود بُذِل لخلق علاقةٍ ما يُدهَس الآن تحت الحذاء\nعيون يمسُّها احتمال بالألفة وتعتبره قليلًا\n\nيطرح "خريطة الزمن" لآية نبيه موضوع الزمان والمكان من منظور شعري، يبدأ بسؤال يشغل الكاتبة: "لماذا لا تعترف أحلامي إلا ببيت الطفولة رغم تنقُّلي بين عدة بيوت منذ سنوات؟"، وتحاول من خلال النصوص الإجابة عن هذا السؤال.
