الاعمال الفكرية للدكتور علي الوردي في الجرائد والمجلات العراقية والعربية 1944-1995 - تُعدّ كتابات الوردي في المجلات العراقية والعربية المنفذ الأول الذي ولج منه لنشر نشاطاته العلمية المبكرة، لا سيما تلك التي نشرت قبل حصوله على الماجستير والدكتوراه عام 1948 و1950.\nعلى أن محاولتنا هذه إنما تهدف إلى جمع كل ما وقع بين يدينا من بحوث ودراسات ومقالات للدكتور الوردي، لما لهذا العمل من فائدة كبيرة في حفظ هذه النتاجات من جهة، وجعلها متيسرة بين يدّي القراء والباحثين الذين يصعب عليهم الوصول إليها من جهة أخرى.\nأظهر الدكتور الوردي اهتماماً واضحاً بدراسة المجتمع العراقي وعقائده منذ وقت مبكر من حياته، ويمكن ملاحظة ذلك الاهتمام في البحوث والمقالات التي نشرها في الصحف والمجلات العراقية، فعلى سبيل، نشر أولى بحوثه في مجلة «الغري» عندما كان مدرساً في دار المعلمين العالية والإعدادية المركزية، أو ثانوية التجارة ببغداد، وكان هذا المقال بعنوان (حركة الحسين ومراميها).\nوتأتي كتابة هذا البحث توافقاً مع ما كانت تقوم به بعض الصحف والمجلات النجفية في إصدار أعداد خاصة في ذكرى استشهاد الإمام الحسين في كل سنة.\nعلى أن ما يميز بحث الدكتور الوردي (حركة الحسين ومراميها)، هو أنه أراد أن يدرس الحركة دراسة موضوعية فلسفية، كما درس مفكرو الغرب أمثال جان جاك روسو، وتولستوي الثورات الصالحة، التي تقوم على المناداة بالحق خدمة للصالح العام، ورعاية حقوق الناس.\nوعالج الدكتور علي الوردي ثورة الإمام الحسين في مقال آخر، نشرته مجلة «البيان» النجفية تحت عنوان «لماذا نحتفل بذكرى الحسين». والحقيقة أن مجلة «البيان» هذه قد دأبت على أن تفرد عدداً خاصاً بثورة الإمام الحسين مستهل شهر محرم من كل عام، وكان مقال الدكتور الوردي من ضمن بحوث ومقالات هذا العدد.\nوهو في سياق معالجته لهذا الموضوع المتجدد، الذي هو دائماً مدعاة لإثارة النفوس والأفكار، يجول بنا الوردي في ثنايا التاريخ ليضع ما لثورة الحسين من معانٍ خالدة، ففي جوانبها تكمن الثورة على الظلم والدعوة إلى الإصلاح، وهذا التوجه هو الذي «يُعنى به الغربيون ويحاولون، بشتى الوسائل توجيهه وإنمائه، الإصلاح من المجتمع يراد به قمع نزوات الظلمة والأنانيين».\nوبناءً على ذلك، كما يشدد المقال، فإن الأولى بالناس أن يقفوا بوجه الظلم، لا أن يقفوا متفرجين عليه، وفي هذا كانت ثورة الإمام الحسين؛ وبعد هذا، والقول للوردي، «أفليس من الجدير، أن نحتفل بالحسين كل عام، وكل شهر، وكل يوم».\nتوالت البحوث التي نشرها الوردي في المجلات العراقية في أربعينيات القرن العشرين، إذ نشر مجموعة منها في مجلتي (عالم الغد) و(المعلم الجديد) ، وكان البحث الأول منها بعنوان: (من أسرار المجتمع العراقي - بين العلي اللهية واليزيدية).
